الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
251
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
جعلوا الجعل رشوة وهذا الجعل تارة يكون ما هو اجرة للقضاء وقد مرّ بحثه فيما تقدم وانه في أىّ مورد يجوز وفي أىّ مورد لا يجوز واما إذا كان بعنوان شيء زائد موجب لإبطال الحقّ فهو المتيقن من الرشوة ولكن التعبيرين لا يفيان بالتفصيل . وعن القاموس ان الرشى الجعل ، وفي مجمل ابن فارس ترشيت الرجل إذا لا ينته ، وتعبير الأوّل مثل ما سبق والثاني يشمل تعريفه اعطاء غير المال أيضا . وعن مفتاح الكرامة : الرشوة عند الأصحاب ما يعطى للحكم حقا وباطلا ، فهو ( قده ) اخذ الموضوع هكذا من كلمات الأصحاب وتعبيره مطلق شامل لكلّ ما يعطى من المال باىّ عنوان كان إذا كان للحكم . وعن مجمع البحرين قلّما يستعمل الرشوة الّا فيما يتوصل به إلى ابطال حقّ أو تمشية باطل ، وهذا التعبير لم يخصصها بما كان في الحكم فيشمل ما يعطى في اىّ مورد كان لكن يكون في خصوص ابطال الحقّ وتمشية الباطل . وعن النهاية انها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، وهذا التعبير أيضا عام شامل لما يكون في الحكم أو غيره مالا أو غيره . وحكى صاحب الجواهر عن أستاذه ، انها ليست مطلق الجعل بل بينها وبين الاجر والجعل عموم من وجه ولا البذل على خصوص الباطل كما في النهاية والمجمع ولا مطلق البذل على خصوص الحقّ بل هو البذل على الباطل أو على الحكم له حقا أو باطلا مع التسمية وبدونها انتهى ، وحاصله ان الرشوة تكون في صورة إرادة الحكم له حقا أو باطلا لا لخصوص الباطل فقط ولا لخصوص الحقّ فقط ، وقال أيضا في مسألة الأجرة على القضاء والجعل عليه ويعصى الدافع في دفعه إلى القاضي في أحد الوجهين الّا إذا توقف تحصيل الحقّ عليه فيجوز بخلاف الرشوة فإنها لا تجوز بحال . ثم إن صاحب الجواهر ( قده ) ردّ كلامه هذا بأنه في صورة التوقف ان لم يكن البذل رشوة فهو خلاف العرف وان كان رشوة ولا تجوز فهو خلاف التحقيق بل قال لم اعرف له موافقا عليه بعد تنزيل الإطلاق في النصّ والفتوى على الاختيار .